وهبة الزحيلي

10

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ويلاحظ أن أغلب الأحاديث المروية في فضائل سور القرآن موضوعة مكذوبة ، وضعها الزّنادقة أو أصحاب الأهواء والمطامع ، أو السؤّال الواقفون في الأسواق والمساجد ، أو واضعو الحديث حسبة كما زعموا « 1 » . وفي تقديري أن هذه الخطة تحقق بمشيئة اللّه نفعا كبيرا ، وسيكون هذا التأليف سهل الفهم ، سريع المأخذ ، محل الثقة والاطمئنان ، يرجع إليه كل باحث ومطّلع ، في وقت كثر فيه القول والدّعوة إلى الإسلام في المساجد وغيرها ، ولكن مع مجافاة الصواب ، أو الخلط ، أو مجانبة الدقة العلمية ، سواء في التفسير أو الحديث أو الإفتاء وبيان الأحكام الشرعية ، وعندها يظلّ الكتاب هو المرجع الأمين وموضع الثقة للعالم والمتعلم ، منعا من إضلال الناس والإفتاء بغير علم ، وحينئذ يتحقق بحق غرض النّبي صلّى اللّه عليه وسلم من تبليغ القرآن في قوله : « بلّغوا عني ولو آية » « 2 » ، لأن القرآن هو المعجزة الباقية من بين سائر المعجزات . ولعلي أكون بهذه الخطة في بيان المراد من آي كتاب اللّه مفردات وتراكيب ، قد حقّقت غايتي من ربط المسلم بقرآنه ، وقمت بالتّبليغ الواجب على كلّ مسلم بالرغم من وجود موسوعات أو تفاسير قديمة اعتمدت عليها ، وقد تميزت إما بالتركيز على العقائد والنّبوات والأخلاق والمواعظ وتوضيح آيات اللّه في الكون ، كالرّازي في التفسير الكبير ، وأبي حيان الأندلسي في البحر المحيط ، والألوسي في روح المعاني ، والكشاف للزمخشري . وإما بتوضيح القصص القرآني وأخبار التاريخ ، كتفسير الخازن والبغوي ، وإما ببيان الأحكام الفقهية بالمعنى الضيّق للمسائل والفروع والقضايا كالقرطبي وابن كثير والجصاص وابن العربي ، وإما بالاهتمام باللغويات كالزمخشري

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 1 / 78 وما بعدها . ( 2 ) أخرجه أحمد والبخاري والترمذي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما .